الشيخ محمد باقر الإيرواني
346
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
المعارضة لتسقط جميع الأصول الثلاثة لا خصوص الأصلين الجاريين في الإناءين ؟ والجواب : ان أصل طهارة الثوب أصل مسببي بينما أصل الطهارة في الإناء الأوّل أصل سببي « 1 » ، والأصل المسببي لا يجري ما دام الأصل السببي موجودا بل لا بدّ وان يسقط الأصل السببي اوّلا بالمعارضة ، وبعد ذلك تصل النوبة إلى أصل طهارة الثوب ، فانّ الأصل المسببي لا حياة له مع الأصل السببي ليقف إلى جانبه في مجال المعارضة . اذن المعارضة تقع بين الأصلين العرضيين الجاريين في الإنائين ، وبعد تعارضهما وسقوطهما يرجع إلى الأصل الطولي ، وهو أصالة الطهارة في الثوب ويحكم بطهارته . وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المطلب ص 98 من الحلقة عند البحث عن الحالات التي يجري فيها الأصل في أحد الطرفين ، فإنّه تقدم ان الحالة الأولى من تلك الحالات الثلاث هي ان يكون في الإناء الأوّل أصلان أحدهما في طول الآخر - كاستصحاب الطهارة وأصالة الطهارة - وفي الإناء الثاني أصل واحد وهو أصل الطهارة ، فاصل الطهارة في الإناء الثاني يتعارض مع استصحاب الطهارة في
--> ( 1 ) إذ الشك في طهارة الثوب مسبب عن الشكّ في طهارة الإناء الأوّل ، فالشكّ في طهارة الثوب شكّ مسببي بينما الشكّ في طهارة الإناء الأوّل شكّ سببي ، والأصل الجاري في الشكّ السببي أصل حاكم على الأصل الجاري في الشكّ المسببي لأن الأصل الحاكم إذا جرى وأثبت طهارة الإناء الأوّل ارتفع الشكّ في طهارة الثوب وحصل اليقين التعبدي بطهارته ، ومع حصول اليقين لا يجري الأصل لأن موضوعه الشكّ .